السيد جعفر مرتضى العاملي

55

علي والخوارج

ولا مجال هنا لتفصيل حروبهم وحركاتهم العسكرية ضد الأمويين ولا سيما حروبهم مع المهلب بن أبي صفرة ، فإن ذلك يحتاج إلى توفر تام ، وتأليف مستقل . ولكنها كانت حروباً مرتجلة ، وغير قادرة على إسقاط الحكم الأموي ، وإرساء قواعد حكم جديد لأكثر من سبب وسبب ، كما ربما يتضح في فصول هذا الكتاب . غير أن مما لا شك فيه هو ان هذه الحروب قد أنهكت الحكم الأموي وأثارت أمامه الكثير من المشكلات ، وواجهته بالعديد من العقبات الحقيقية التي ألحقت الأذى به ، وعجلت عليه . . أهل الكتاب يستعملون نفوذهم : وقد أدرك أحبار أهل الكتاب ممن أظهر الإسلام منهم خطورة ما يواجهه الحكم الأموي ، فبادروا منذ اللحظات الأولى إلى مدّ يد العون له ، وتأييده ، وإضعاف شوكة الخوارج باستخدام ما يزعمونه لأنفسهم من هيمنة علمية وثقافية ، فنجد كعب الأحبار يقول : « للشهيد نور ، ولمن قاتل الحرورية عشرة أنوار . وكان يقول : لجهنم سبعة أبواب . ثلاثة منها للحرورية . قال : ولقد خرجوا في زمن داود النبي » ( 1 ) . ومن الواضح : أن كعب الأحبار لم يكن ليؤيد علياً « عليه السلام » في حربه لهم ، لأنه لم يكن من محبيه ولا من مؤيديه . فهو إنما يتحدث بذلك تأييداً لمعاوية وتقوية له .

--> ( 1 ) المصنف للصنعاني ج 10 ص 155 .